الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
299
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إِلَى اللَّهِ أَشْكُو - مِنْ مَعْشَرٍ يَعِيشُونَ جُهَّالًا وَيَمُوتُونَ ضُلَّالًا - لَيْسَ فِيهِمْ سِلْعَةٌ أَبْوَرُ مِنَ الْكِتَابِ إِذَا تُلِيَ حَقَّ تلِاَوتَهِِ - وَلَا سِلْعَةٌ أَنْفَقُ بَيْعاً - وَلَا أَغْلَى ثَمَناً مِنَ الْكِتَابِ إِذَا حُرِّفَ عَنْ موَاَضعِهِِ - وَلَا عِنْدَهُمْ أَنْكَرُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَلَا أَعْرَفُ مِنَ الْمُنْكَرِ أقول : قال ابن قتيبة في ( عيون أخباره ) : حدّثني علي بن محمد ، عن إسماعيل بن إسحاق الأنصاري عن عبد اللّه بن لهيعة عن عبد اللّه بن هبيرة عن علي عليه السّلام قال : ذمتي رهينة وأنا به زعيم لمن صرحت له العبر ، لا يهلك على التقوى زرع قوم ولا يظمأ على التقوى سنخ أصل ، ألا وان أبغض خلق اللّه إلى اللّه : رجل قمش جهلا غارا بأغباش الفتنة عمياء بما في عقد الهدنة ، سماّه أشباهه من الناس عالما ولم يعن في العلم يوما سالما ، بكّر فاستكثر ما قلّ منه فهو خير مما كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن واكتنز من غير طائل قعد بين الناس قاضيا لتخليص ما التبس على غيره ، ان نزلت به احدى المبهمات هيأ حشوا رثا من رأيه ، فهو من قطع الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يعلم إذا أخطأ لأنهّ لا يعلم أأخطأ أم أصاب ، خباط عشوات ، ركاب جهالات ، لا يعتذر مما لا يعلم فيسلم ولا يعض في العلم بضرس قاطع يذرو الرواية ذرو الريح الهشيم ، تبكي منه الدماء وتصرخ منه المواريث ويستحل بقضائه الفرج الحرام ، لا مليء واللّه بإصدار ما ورد عليه ولا أهل لما قرّظ به . وقال ابن أبي الحديد نقله ابن قتيبة في ( غريبه ) ( 1 ) . ورواه باب البدع والرأي من كتاب العقل والجهل من الكافي مسندا ومرفوعا ومرسلا هكذا . محمد بن يحيى عن بعض أصحابه - وعلي بن إبراهيم عن هارون بن
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 285 .